إن مشاكل السيارات الذاتية القيادة Waymo قليلة نسبياً حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن حوادث الطرق بالسيارات العادية على مستوى العالم تؤدي سنويا إلى مقتل نحو مليون شخص، و إصابة ما يقارب 50 مليونا آخرين بجروح غالبا ما تغير حياتهم.
وهذا ما دفع لاري بيرنز الأستاذ في جامعة ميشيغان والمستشار السابق لشركة غوغل للقول “السيارات ذاتية القيادة وايمو هي الأمان الذي سيحفظ حياة الكثيرين على الطرق”.
كما أشار جون مكارثي، أحد رواد الذكاء الاصطناعي، إلى إمكانية تصميم سيارات ذاتية القيادة متطورة، مما حفّز الباحثين على العمل في هذا المجال . لكن أول سيارة ذاتية القيادة تجريبية، ظهرت عام 1986، على يد البروفيسور الألماني إرنست ديكمانس وفريقه من جامعة ميونخ .
اعتمدت هذه التجربة سيارة مرسيدس بنز مزوّدة بأنظمة رؤية حاسوبية، وتمكنت من القيادة بسرعة تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة دون تدخل بشري.
أطلقت غوغل عام 2009 مشروع للسيارات ذاتية القيادة، المعروف باسم وايمو (Waymo)، مما شجع العديد من الشركات الكبرى للاستثمار في هذه التقنية، لكن ذلك لم يؤدي إلى تسريع تطورها كثيرا بسبب التعقيدات التي واجهتها، و التي يتطلب تجاوزها استخدام مجموعة من التقنيات المتقدمة تُمكًن المركبات من التنقل بأمان و فعالية دون تدخل بشري، منها :
- كاميرات لرصد البيئة المحيطة
- رادارات لتحديد المسافات وسرعات الأجسام القريبة
- نظام ليدار (LiDAR) الذي يستخدم الليزر لإنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للبيئة المحيطة
- نظام التواصل بين المركبات (V2V) والتواصل مع البنية التحتية (V2I)
- نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)
تتطلب كل المعلومات المتجمعة من الأجهزة و النظم الآنفة الذكر ذكاءً اصطناعياً لتحليلها بسرعة و اتخاذ قرارات فورية، مثل :
- التوقف المفاجئ
- تغيير المسار
مستويات الأتمتة في السيارات الذاتية القيادة Waymo

حددت جمعية مهندسي السيارات الأميركية Society of Automotive Engineers) (SAE)) ستة مستويات من أتمتة القيادة،
تتراوح من المستوى 0 (بدون أتمتة) إلى المستوى 5 (أتمتة كاملة)
كانت شركتا مرسيدس بنز و تويوتا و بي إم دبليو من أوائل الشركات التي قدمت ميزات القيادة الذاتية من المستوى 1، في تسعينيات القرن الماضي.
- المستوى 1 من نظام القيادة الذاتية : يوفر نظاما آليا واحدا يساعد السائق إما في التوجيه (الحفاظ على موضع السيارة داخل المسار آليا) أو التسارع للحفاظ على مسافة آمنة من السيارة التي أمامها، ولكن ليس كليهما في الوقت نفسه. وهذا يعني أن الميزة الآلية يمكنها التعامل مع جانب واحد من التحكم في القيادة لدعم السائق، بينما يظل السائق مسؤولا عن جميع مهام القيادة الأخرى.
شركة تسلا كانت من بين أوائل الشركات التي قدمت ميزات القيادة الذاتية من المستوى 2 ، مع طرح نظام القيادة الذاتية الخاص بها في أكتوبر 2015.
- يوفر المستوى 2 نظامين لمساعدة متقدمة للسائق، هما : الحفاظ على موضع السيارة داخل المسار في جميع الأوقات، وتثبيت السرعة مع ضبطها تلقائيا للحفاظ على مسافة آمنة من السيارة التي أمامها، وإعادتها إلى السرعة المثبتة عند توفر الظرف الملائم، ولكنه يتطلب من السائق أن يظل منخرطا وجاهزا للسيطرة في أي وقت.
في مايو 2022، حصلت شركة مرسيدس بنز على شهادة دولية للقيادة الذاتية في المستوى 3 من ألمانيا، مما يجعلها من أوائل شركات تصنيع السيارات عالميا التي تدعم هذا المستوى
- يتيح المستوى 3 للسيارة، القيادة الآلية المشروطة بظروف محددة كالقيادة في أقسام الطرق السريعة المناسبة. في هذا المستوى تكون القيادة آلية بشكل كامل مع وجود السائق وراء المقود للتدخل فقط عند الضرورة.
حصلت بعض الشركات حاليا على تراخيص لتشغيل مركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع في نطاقات محددة، منها :
- وايمو (Waymo) تابعة لمجموعة ألفابت الشركة الأم لـغوغل : حاليا يتم تشغيل خدمة “وايمو وان” للنقل الذاتي في مناطق محددة من فينيكس في ولاية أريزونا، باستخدام سيارات ذاتية القيادة من المستوى الرابع، دون وجود سائق احتياطي.
- بوني.إيه آي (Pony.ai) شركة صينية ناشئة في مجال تقنيات القيادة الذاتية : حصلت على تصاريح لتقديم خدمات التنقل دون سائق في مدن صينية كبرى مثل بكين وشنغهاي، باستخدام مركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع. في عام 2023، أعلن صندوق نيوم السعودي للاستثمار، عن استثمار 100 مليون دولار في “بوني.إيه آي”، مما جعل “نيوم” أحد المستثمرين الرئيسيين في الشركة.
- مرسيدس بنز: حصلت في شهر أغسطس/آب 2024، على موافقة الصين لاختبار القيادة الذاتية من المستوى الرابع على الطرق السريعة وعلى مجموعة طرق حضرية محددة في بكين.
- وي رايد (WeRide) شركة صينية متخصصة في تطوير تقنيات القيادة الذاتية : منحتها الإمارات العربية المتحدة أول رخصة وطنية لاختبار وتشغيل مركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع على جميع الطرق في الدولة. ففي سبتمبر 2024، أعلنت “وي رايد” عن شراكة مع “أوبر” لإدخال مركباتها ذاتية القيادة إلى منصة “أوبر” في الإمارات، بدءا من أبوظبي. ستتضمن المركبة في البداية سائقا احتياطيا لضمان السلامة، مع خطط لتقديم مركبات دون سائق في عام 2025.
تجدر الإشارة إلى أن خدمات المستوى الرابع لاتزال حتى الآن محدودة بنطاقات جغرافية معينة وتحت إشراف تنظيمي صارم . لذلك، بينما توجد تراخيص لتشغيل مركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع، فإن الانتشار التجاري الواسع لهذه التقنيات لا يزال في مراحله الأولى.
- يُمَكًن المستوى 4 المركبة من أداء جميع مهام القيادة ومراقبة البيئة في ظروف محددة دون تدخل بشري. وإذا واجه النظام موقفا لا يمكنه التعامل معه، فيمكنه إيقاف السيارة بأمان. المستوى 4 مناسب للاستخدام لعمليات محددة كخدمات سيارات الأجرة المحلية بدون سائق في المدن، وهو قد يتطلب أو لا يتطلب وجود دواسات وعجلة قيادة، لكن، في المرحلة الراهنة، لا يزال المصنعون يحافظون على وجود دواسات وعجلة قيادة احتياطيا في حال بروز ضرورة لوجود سائق.
- أما المستوى 5 الذي يوفر أتمتة كاملة تتيح للمركبات أداء جميع مهام القيادة في جميع الظروف دون أي تدخل بشري، فلا يزال قيد البحث والتطوير، وقد أعلنت بعض الشركات عن خطط لإطلاق سيارات ذاتية القيادة بالكامل (دون وجود دواسات وعجلة قيادة) بحلول عام 2030. ومع ذلك، فإن هذه التوقعات تعتمد على التقدم التكنولوجي، والبنية التحتية، والإطار القانوني والتنظيمي.

السيارات الذاتية القيادة وايمو Waymo في البلدان العربية
لا يمكن اعتبار جميع البلدان العربية في نفس السوية من حيث الجاهزية للسيارات ذاتية القيادة. فمن حيث البنية التحتية للاتصالات احتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالميا و الكويت المرتبة الثانية وقطر المرتبة الخامسة، وذلك وفق تقرير تنمية الحكومة الإلكترونية 2024 الصادر عن الأمم المتحدة، فيما جاءت العديد من البلدان العربية في مراتب متأخرة.
ومن حيث البنية التحتية للطرق احتلت دولة الإمارات المرتبة الخامسة عالميا في جودة الطرق، وقطر المرتبة التاسعة عالميا، وسلطنة عمان المرتبة 14، والمملكة العربية السعودية المرتبة 15، والبحرين المرتبة 19، فيما جاءت لبنان في المرتبة 118 من أصل 119 دولة شملها تقرير مؤشر تنمية السفر والسياحة 2024، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
تجدر الإشارة إلى أن توافر كلا من الاتصالات و الطرق الجيدة، لا يكفي لتشغيل مركبات ذاتية القيادة من المستوى الثالث وما يليه، بل يجب تجهيز الطرق أيضاً بتقنيات متقدمة تمكن الاتصال بين المركبات و البنية التحتية و باقي الأنظمة بهدف تعزيز السلامة والكفاءة والراحة في النقل، وهو ما يطلق عليه الطرق الذكية المتصلة (Smart Connected Roads).
الخطط المستقبلية العربية

- في أبريل 2016 أعلنت دبي أن 25% من السيارات فيها ستكون ذاتية القيادة عام 2030.
- وفي أكتوبر 2017، صرح رئيس الاتحاد الدولي للطرق في المملكة العربية السعودية بأنه من المتوقع أن تصل نسبة المركبات ذاتية القيادة في المملكة إلى نحو 15% بحلول عام 2030.
- وفي سبتمبر 2023، أعلنت وزارة المواصلات القطرية خطة تمتد 5 سنوات لتنظيم شروط وأحكام استخدام المركبات ذاتية القيادة داخل الدولة، بهدف توفير نظم نقل ذكية وصديقة للبيئة، لكن التصريحات الرسمية لم تحدد المستوى المستهدف لاعتماد المركبات ذاتية القيادة بحلول عام 2030.
كما ترسم السيارات الذاتية القيادة وايمو Waymo مستقبل النقل، و تعتبر ركنا أساسيا من أركان المدينة الذكية، لكن الأتمتة الكاملة (أي دون وجود سائق) لا تزال تواجه تحديات تقنية، مثل ضمان السلامة في البيئات المعقدة، والتعامل مع الظروف الجوية المتغيرة، والتفاعل مع السائقين البشريين على الطرق .
ويضاف إلى ذلك وجود عقبات قانونية و تنظيمية تتعلق بمسؤولية الحوادث و التأمين . يجري العمل حاليا بثبات للتغلب على تلك العقبات حتى الوصول إلى مستوى الأتمتة الكاملة المتوقعة خلال السنوات الخمس القادمة .
تظل مشاكل السيارات في حياتنا اليومية، و لكنها تتطور باستمرار لتشمل أنظمة أمان أكثر تعقيدًا. إن اللجوء إلى متخصص لا يضمن لك فقط الحصول على خدمات تعمل بكفاءة، بل يمنحك أيضًا فرصة للاستفادة من خبرته في تعزيز أمان ممتلكاتك، سواء كانت منزلاً، سيارة، أو مكتبا . لمزيد من التفاصيل و الخدمات راسلنا على الموقع أو اتصل ينا